شمس الدين السخاوي

321

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

إليه الطلب بنفسه وتفقه على الشمس بن اليونانية ثم انتقل إلى دمشق وتلمذ لبن رجب وغيره وبرع في مذهبه ودرس وأفتى وشارك في الفنون وناب في الحكم ووعظ بالجامع الأموي في حلقة ابن رجب بعده وكانت مواعيده حافلة ينقل فيها مذاهب المخالفين محررة من كتبهم مع حسن المجالسة وكثرة التواضع ثم ترك الحكم بأخرة وانجمع على الاشتغال ويقال إنه عرض عليه قضاء دمشق استقلالا فأبى وصار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح فانتفع الناس به ، وقد قدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق فسكنها وولي تدريس المنصورية ثم نزل عنها وعين للقضاء بعد موت الموفق بن نصر الله فامتنع فيما قيل ، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأضحى وقال المقريزي عيد الفطر سنة ثلاث وقد جاز الخمسين ، ذكره شيخنا في أنبائه ، وهو في عقود المقريزي . علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد العزيز السكندري أحد بوابيها ويعرف بابن حطيبة تصغير حطبة بالإهمال والموحدة . ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بثغر إسكندرية وقرأ بها القرآن وصلى به فلما توفي أبوه أخذ عنه البوابة فاشتغل بها وعني بالشعر فأتقن الزجل وقدم عليهم التقي بن حجة في دولة المؤيد فاجتمع به وأخذ عنه واستفاد منه وأثنى عليه في الزجل ، وحج مرتين الأولى قبل القرن وتردد إلى القاهرة واجتمع بشيخنا ومدحه بزجل ومن نظمه مما كتبه عنه البقاعي في سنة ثمان وثلاثين قصيدة مطلعها : في مرتع القلب غزلان النقا رتعت * وقطعت من حشاشات الحشا ورعت ومات بعد سنة أربعين . علي بن محمد بن علي بن عبد الكريم بن صالح بن شهاب نور الدين الهيثمي ثم القاهري الشافعي أخو عبد الكريم الماضي . نشأ فحفظ القرآن والمنهاج وغيره وعرض وتنزل في الجهات وباشر في جامع الحاكم وخطب بجامع الخشابين وتكسب بالشهادة وبكتابة الغيبة في سعيد السعداء وبرع في معرفة الصوفية بحيث كان يرفع الغيبة وهو غائب وطعن فيه أزبك وكان محتملا حتى من زوجته وكان في بلاء من قبلها ، حج غير مرة وجاور ، وللعوام ميل لخطابته لطلاقته وجهورية صوته لكن يكثر فيها من إيراد الأحاديث الواهية مع اللحن البين . مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وأظنه قارب السبعين رحمه الله وعفا عنه . علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن إبراهيم بن سليمان نور الدين الجوجري الأصل الخانكي القاهري الشافعي سبط المحب محمد بن يارغلي المحتسب